اخبار الجمعية

أفكار بخصوص مسارات ومرونة تصدير النفط العراقي

  أن الخليج العربي ومضيق هرمز يستوعب عدد لابأس به من السفن العملاقة اما قناة السويس لا تستوعب أكثر من سفينة واحدة وفي احسن الأحوال… اما اذا كانت السفن متوسطة الحجم أو صغيرة فان القناة قد تستوعب سفينتين.

  لذا فان سياسة المنافذ المتعددة للعراق وبالذات عن طريق العقبة تعتبر غير مجدية اقتصاديا لان كلفة نقل البرميل الواحد عبر الخط العراقي المقترح إلى خليج العقبة وميناء العقبة يكلف العراق ٦ دولار للبرميل في حين أن كلفة نقل البرميل الى الخليج العربي لا تزيد عن ٦٠ سنت اي عشر كلفة النقل من ميناء العقبة.

أن الطريق من حديثة يجب أن يمر من خلال وادي حوران ولا يوجد طريق آخر… وحتى الطريق إلى سوريا هو الاخر يجب أن يمر من هذا الوادي لان الوادي يبدا من الحدود السورية ويذهب باتجاه الحدود الجنوبية للعراق مع السعودية يمكن أن نلاحظه على الخارطة.

 لذا فاننا نتوقع هناك مخاطر أمنية كبيرة على الخط العراقي المقترح الى العقبة لان الخط يمر عبر الصحراء الغربية وبالتحديد عبر وادي حوران كما أسلفنا الذي مازالت قطعان داعش تسرح وتمرح في المنطقة وقد يستمر بقاء داعش فيها لعقود أخرى….. وان اي عمل ارهابي تقوم داعش أو غيرها في المناطق غير المسيطر عليها امنيا فإنه سوف يكلف العراق عشرات ملايين الدولارات عدا المستحقات الأخرى للشركات المالكة والمشغلة للخط.

  اما الخليج العربي فانه ذو اهمية اقتصادية عالية للعالم اجمع لذا فإنه محروس حراسة محكمة ولو حدث أن أغلق الخليج لأي سبب كان فان دولا سوف تسقط اقتصاديا ولو استمر توقف الحركة عبره لفترة طويلة فإنه سوف يكون ذا أثر كارثي على العالم اجمع لان ربع إنتاج النفط العالمي يمر من خلاله…. لذا فإن العالم أجمع على استعداد لحماية وتامين الحركة الحرة في الخليج. 

  لذا فإن الخليج العربي هو الممر المائي الأكثر أمانا في العالم.   

  وفيما يخص الخط العراقي إلى العقبة… يجب أن نعرف ان الناقلات تخرج من مضايق تيران التي تتحكم بها إسرائيل …… لنتصور أن النفط العراقي يمر عبر مضايق تتحكم بها إسرائيل…. فإنها بلا شك ستفرض على العراق شروط قاسية ليس أقلها بيع النفط إلى إسرائيل باسعار زهيدة ما لم تفرض إسرائيل شروط مذلة على العراق لتطبيع العلاقة معها وهذا الأمر وارد جدا.

  يجب أن نتذكر الخط التركي إلى جيهان كيف تصرف به الأتراك وضربوا مصالح العراق والاتفاقيات العالمية الموثقة لدى الأمم المتحدة عرض الحائط لصالح الاقليم مقابل نفط بابخس الأسعار فضلا عن توظيف شركاتهم والحصول على عقود مشاركة بالإنتاج مذلة للعراق تصل بها نسبة الشريك إلى ٤٨% وهذا ما صرح به الاكراد أنفسهم من خلال وفودهم التي تفاوضت ومازالت تتفاوض مع الحكومة الاتحادية.

  هذه المخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية غير موجودة بمنفذ الخليج العربي. 

  تجدر الاشارة أن الحاجة إلى نفط الخليج لا يمكن أن تنتفي بسرعة كما يتخيل البعض…. ان الحاجة للنفط باقية لأكثر من نصف قرن وربما أكثر مع تطور التكنولوجيا التي تقلل باستمرار الانبعاثات الضارة من المصافي مثلا أخذت تعمل بتكنولوجيا اليورو ٦ وهي بلا انبعاثات غازية ضارة وهكذا الصناعات البتروكيماوية.

  اما عن كلفة النقل لخط العقبة المخطط فهي كبيرة إلى حد يجب أن ترفض اما الجانب السياسي المتعلق بإسرائيل فهو سيكون أمرا واقعا لا محال.

حمزة الجواهري 

خبير نفطي

عضو هيأة النفط والكيمياوي – جمعية المهندسين العراقية

نيسان 2021

إلى الأعلى